الشيخ عبد الله البحراني

8

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

الّذي يمكن للامّة أن تقرّره وتختاره ببساطة ، معتمدة في ذلك على عقول أفرادها القاصرة والخاضعة للأهواء المتباينة ؛ بل صار لزاما على الامّة أن تخضع في ذلك لما يقرّره ويختاره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه جلّ وعلا ، وذلك لأنّه سبحانه وتعالى يقول : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى « 1 » وقال أيضا : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ « 2 » ؛ وقال أيضا : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 3 » . وجدير بالذكر هنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يعلن بين الفينة والأخرى عن وصيّه وخليفته - منذ الأيّام الأولى للدعوة الإسلاميّة - وكان أوّلها يوم أمره جلّ جلاله أن ينذر عشيرته الأقربين « 4 » من العذاب الإلهي ، ويدعوهم إلى عقيدة التوحيد قبل أن يبدأ دعوته العامّة للناس كافّة ، ويومها قال صلّى اللّه عليه وآله : « أيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » ؟ فأحجم القوم ، وقام الإمام عليّ عليه السلام وأعلن مؤازرته وتأييده ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، وقال أمام الحاضرين : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » . ثمّ كان آخرها وأعظمها وأشهرها عند غدير خمّ يوم أعلنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمام الملأ صرخة حقّ مدوية ما زال التاريخ يردّدها بشغف وتقدير ، يوم أمره الباري تبارك وتعالى بتبليغ ما انزل إليه - من قبل - وعلّق كلّ أعماله السابقة بل تمام نبوّته صلّى اللّه عليه وآله بأداء هذا الأمر الخطير ووعده العصمة من الناس . وهنا تكمن جلالة هذا اليوم ، وتتجلّى عظمة تلك الشخصيّة الّتي أرادها اللّه تعالى أن تكون خليفة لحبيبه وخاتم أنبيائه ، والّتي بنصبها كمل الدين وتمّت النعمة ورضي الربّ بالإسلام دينا .

--> ( 1 ) الليل : 12 . ( 2 ) الحشر : 7 . ( 3 ) الأحزاب : 36 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » سورة الشعراء : 214 .